الشباب والبطالة



الشباب والبطالة
الشباب والبطالة

ان ظاهرة البطالة ظاهرة عامة وموجودة فى كثير من دول العالم سواء الدول المتقدمة او الدول النامية – ولكن المشكلة أن البطالة فى مصر تمثل أساس فى بطاقة الشباب بل والشباب المتعلم على وجه الخصوص وهم خيرة وصفوة أفراد المجتمع في حاضره وأمله فى غده ومستقبله فلو كانت البطالة تنحصر فى فئة غير المتعلمين لقلنا إن هذا شي طبيعي ،ذلك أن التقدم التكنولوجى الذى أصبح سمة الحياة العصرية يقتضي أن يتولى المتعلمين زمام قيادة العمل بما أنهم يملكون مفاتيح التعامل مع الوسائل التكنولوجية الحديثة والفكر المتقدم القادر على الابداع والابتكار ،فى حين ان الفئات الاخرى من غير المتعلمين وخاصة الأميين منهم هم الاكثر تعرضا لمشكلات البطالة إذن هذا مؤشر خطير يحتاج منا الى التعرف على أبعاد المشكلة من ناحية حجمها وأسبابها الحقيقية التى لا ترجع في الواقع إلى زيادة أعداد المتعلمين ،وإنما إلى نوعياتهم وأساليب اعدادهم خلال مراحل التعليم المختلفة ،ثم كيفية الاستفادة من هؤلاء المتعلمين فى العمل المنتج الخلاق من خلال الاستخدام الكفء لهم الذى يتناسب مع علمهم ومهاراتهم في إطار السياسة التنموية الهادفة الى تطوير وتحديث المجتمع

اولا:تعريف البطالة :

 يوجد مظهران أساسيان للبطالة هما :
البطالة السافرة – والبطالة المقنعة
البطالة السافرة والتي يطلق عليها أحيانا  البطالة الكاملة تشمل جميع الأفراد الداخلون فى قوة العمل فوق سن معينة الذين هم بدون عمل وهم قادرون على العمل  ويبحثون عنه ،وهم يصنفون الى متعطلون سبق لهم العمل ومتطلون جدد (لم سبق لهم العمل ).
وجرت العادة في التعدادات على قياس خصائص قوة العمل للأفراد من سن 6 سنوات فأكثر ،أما بحوث القوى العاملة بالعينة فقد درجت على نشر خصائص قوة العمل من سن (12-64)سنة واعتبارا من دورة أكتوبر سنة 1988 بدأت فى قياسها للافراد 6 سنوات فأكثر أما البطالة المقنعة فهى تتمثل فى فائض العمالة الموظفة بالفعل زائدة عن حاجة العمل الفعلية ثانيا: مؤشرات ظاهرة البطالة عند الشباب : يمكن أن نستكشف حجم مشكلة البطالة عن الشباب من خلال ثلاثة محاور تتناولها المؤشرات الرسمية لبيانات البطالة فى مصر فى مظهرها وهما :البطالة السافرة والبطالة المقنعة ،ثم معدل القوى العاملة الى القوى البشرية إجمالي السكان على النحو الاتى : 1- البطالة السافرة : تقدر قدرة العمل حسب تعداد سنة 1986 عدد 13.677مليون نسمة ،فى حين يبلغ عدد المشتغلين (القوة الموظفة ) فى القطاعات المختلفة 11.7مليون نسمة ،وبناء علية تقدر البطالة السافرة بـ2.1مليون عاطل وهذا الرقم يمثل الفرق بين قوة العمل وعدد المشتغلين فعليا منها وقد تطورت معدلات البطالة فى مصر طبقا لبيانات التعدادات السكانية للأعوام سنة 1960،1976، 1986 والتى تشير إلى أن معدل البطالة في تزايد مستمر حيث كان فى معدل يتراوح ما بين 2.2%فى تعداد سنة 1960 بالنسبة للسكان 6 سنوات فأكثر 2.1%بالنسبة للسكان 15 سنة فأكثر ،وبلغ معدل البطالة سنة 1976 للسكان 15 سنة فأكثر 4.3%ونجد يصل فى تعداد سنة 1986الى 12.3% بالنسبة للسكان 15 سنة فاكثر .فى حين بلغت نسبة البطالة بالنسبة للسكان 6 سنوات فاكثر فى تعداد سنة 1976 7.68%وارتفع الى 14.87فى ضوء بيانات سنة 1986 وهناك توقعات ان تستمر الزيادة فى نسبة البطالة لتصل الى اكثر من 33%من اجمالى قوة العمل فى مصر سنة 2000اذا ظلت الاشياء الاخرى على ماهى علية الان والتى تشير الى انة يفد الى سوق العمل كل عام 450 الف وافد جديد قادر على العمل وراغب فية ، بينما فرص العمل المتاحه بالفعل (اى عددالوظائف المعروضة والتى يقابلها طلب ويتم تشغيلها بالفعل فى كل عام ) تقدر بحوالى 150الف فرصة عمل ويعنى ذلك وجود فائص من المواطنين الذين فى سن العمل ويبحثون عنة ولا يجدونة يقدر بحوالى 300الف فرد فى كل عام : ويمكن من خلال التحليل التفصلى لبيانات البطالة السافرة التى بقدر بـ 2 مليون عاطل حسب تعداد سنة 1986 ان نتعرف على مؤشرات البطالة عند الشباب على النحو الاتى : ــــ ترتفع نسبة المتعطل الحديث الذي لم يسبق له العمل في تعداد سنة 1986 تبلغ 9.4%فى حين من سبق لهم العمل فإن نسبة البطالة بينهم 2.9% وذلك بالنسبة للسكان 15 سنة فأكثر ولا تختلف النسبة كثيرا عن هذه الحدود بالنسبة للسكان 6 سنوات فأكثر حيث انها تبلغ 9.2%بالنسبة للفئة الاولى ،و2.8%بالنسبة للفئة الثانية ـــــ وبالنسبة للتوزيع حسب السن نجد أن البطالة تتركز بين السكان فى مقتبل العمر ، وبينما تتذبذب معدلات البطالة حول مستوى منخفض (4%) في فئتي العمر (6-14) سنة ، (30-39) سنة ،نجده تصل إلى مايقرب من 27% فى الفئة العمرية(20- 29(سنة وحوالي 25% فى الفئة العمرية (15-19-) سنة . وهذا يعني أن اكثر من ربع شباب وشابات مصر المنتمون الى القوى العاملة يبحثون عن عمل ولا يجدونه . وتمثل هذه النسبة مايفرق مثل ونصف المثل المستوى المتحقق عام 1976، وعلى ذلك إذا افترضنا تكرار هذا النمط التزايد فى معدل البطالة خلال العشر سنوات التالية لعام 1986 سوف تبلغ معدلات البطالة سنة 1996 حوالى 68% للفئة العمرية من 20-29 سنة ، و 63% للفئة العمرية من 15- 19 سنة ــــــ وبالنسبة لتوزيع معدلات البطالة حسب الحالة التعليمية تشير بيانات التعداد الى تزايد معدلات البطالة بين خريجي النظام التعليمي .فقد بلغت نسبة البطالة السافر ة بين خريجى التعليم الجامعى حوالي 25% منهم ، وأكثر من 28% بين خريجى التعليم المتوسط وهى ترتفع بين خريجى التعليم المتوسط والفنى أكثر منها بين خريجى التعليم المتوسط العام ، وخاصة خريجي المدارس الثانوية الصناعية والمدارس الثانوية الزراعية حيث تمثل نسبة البطالة بين خريجى التعليم الثانوى الصناعى 37.1% منهم ، 42.5% من خريجى التعليم الثانوى الزراعى فى حين أن البطالة بين خريجى الثانوى العام بلغت 19.2% منهم ومن ناحية اخرى نجد ان نسبة البطالة بلغت أدناها فى فئة الأميين حين وصلت الى 4% منهم . ومما ينذر بالخطر بالنسبة لبطالة المتعلمين وهم ايضا من الشباب – كما سبق ان ذكرنا – ان هناك شواهد تدل على ان الوضع الان اسوا مما كان علية سنة 1986- فهناك باستمرار يوجد تراكم جديد من الخريجين وتشير احدى التقديرات إلى أن النسبة الكبيرة من عدد المتعطلين هم من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة والذين تقدر نسبتهم بـ 50% من تقديرات البطالة على المستوى الإجمالي كما أن البطالة في فئة الأميين ممن لم يسبق لهم العمل وهم غالبا من الشباب قد انخفضت فى تعداد سنة 1986م الى 6% منهم عنها فى تعداد سنة 1976 حيث كانت 2.1% منهم وهو انخفاض ليس باليسير ، في حين أن البطالة بينهم عنها فى تعداد سنة 1976 حيث كانت 2.1% منهم وهو انخفاض ليس باليسير ، في حين أن البطالة بينهم فى فئة من سبق له العمل ارتفعت في تعداد سنة 1986 الى 3.4% منهم عنها فى تعداد سنة 1976 (4،% )منهم . وغالبا ما يرجع ذلك الى عودة العمالة المهاجرة من عمال الزراعة من البلاد العربية حيث ان كثيرا من أفراد هذه الفئة يتوقف عن العمل لفترة مالحين تنفذ مدخراتهم ومن ناحية أخرى توضيح بيانات وزارة القوى العاملة والتدريب محسوبة على أساس بيانات تعداد سنة 1986 أن حجم بطالة المتعلمين الذين لم يسبق لهم العمل على المستوى الإجمالي لهذه الفئة . أى أن نسبة غير  حملة المؤهلات فى شريحة من لم يسبق لهم العمل هي 10.8% وهذا ملخصه أن العمالة الأمية الجديدة الوافدة إلى سوق العمل تتاح لها فرص العمل اكثر من العمالة المتعلمة ، وأن البطالة هي بطالة المتعلمين وهم ايضا من الشباب . وهنا نجد انفسنا امام تناقض يصعب تفسيره فى تحليل ظاهرة البطالة بين الشباب فعلى الرغم من توافر أعداد كبيرة من الشباب من خريجي النظام التعليمي الذين يتوافدون سنويا على سوق العمل نجد أن نصيب العمالة الامية يرتفع فى قوة العمل ،حيث تشير الاحصاءات الى ان حوالى 49% من مكون العمالة على المستوى القومى من الأميين في حين أن نسبة الجامعيين تبلغ 8.9% فقط من إجمالي القوى العاملة كما نجد أن حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة تبلغ نسبة 16.9% وهنا قد يقال إن القوى العاملة تشكل في جانب كبير منها من العاملين فى الزراعة الذين تنتشر بينهم الامية ، ولكن اوضحت احدى الدراسات عن مستويات التعليم فى القطاع العام الصناعي (على سبيل المثال )أن نسبة من لا يحملون مؤهلات في القطاعات الصناعية المختلفة حسب بيانات 1988 تبلغ حوالى 62%فى المتوسط ، وترتفع فى بعض القطاعات الصناعية مثل قطاع الغزل والنسيج على جوالك 75.6% من إجمالي العاملين به وهناك دراسات أخرى تثبت ارتفاع نسبة الأمية فى مكون فئة من لا يحملون مؤهلات أن تفسير هذه المشكلات سوف يكشف عنه متابعة نتائج التحليل فى الفقرات التالية .

2-البطالة المقنعة :

تظهر البطالة المقنعة بسبب زيادة أعداد العاملين عن الحاجة فى كثير من المواقع وخاصة فى الحكومة وقطاع الاعمال العام وتقدر احدى الدراسات البطالة المقنعة بنحو 30% من حجم العمالة فى القطاعات العام كما تشير احدى التقديرات الى ان البطالة المقنعة تصل الى نحو 40% في القطاعات الحكومية وتصل فى بعض الوظائف وخاصة الوظائف المكتبية فى الجهاز الحكومى الى نسبة 50% من إجمالي العاملين بهذه الوظائف كما ترتفع النسبة بشكل كبير فى بعض العمليات الصناعية حيث تقدر احدى الدراسات فائض العمالة بنحو من 250-500% فى عمليات إنتاج الغزل . والنسيج فى القطاع العام ومن ناحية اخرى تشير كثير من الدراسات الى وجود نقص كبير وعجز واضح فى كثير من التخصصات والمهن وفي جميع القطاعات فى القطاع الصناعى تشير دراسة للمجالس القومية المتخصصة أن أهم مشكلة فى الصناعة المصرية الآن هم النقص الواضح فى العمالة والكوادر الفنية بمستوياتها وتخصصاتها المختلفة والتى يصعب حصرها وتقديرها بأرقام محققة ،وإن كانت التقديرات المبدئية تقدر العجز الحالي بأكثر من 50% في كثير من التخصصات وبالذات فى فئة الفنيين والحرفيين المهرة ، وفى المستويات المتوسطة فى الانتاج والادارة * وفى القطاع الحكومى تشير احدى الدراسات الى انه يعانى من وجود نقص فى بعض نوعيات العمالة بالهيئات العامة والاجهزة المستقلة – تقدر بحوالي 60.000من العاملين وهذا الرقم يمثل نسبة 35% من إجمالي العاملين بها، وهي تشتمل بالذات على بعض الوظائف التخصصية مثل التعليم والتمريض العالي والخدمات الاجتماعية والإحصاء والحسابات . وكذلك بعض الوظائف الفنية مثل التمريض والتعليم الابتدائى والهندسة المساعدة ، وايضا الوظائف الحرفية مثل الورش والآلات والحراسة والنقل والفنون والعمارة وفي دراسة أخرى هدفت الى التعرف العلاقة بين احتياجات سوق العمل ومخرجات النظام التعليمي المتاحة خلصت الى نتيجة غير متوقعة توضح ان هناك فرص عمل متاحة فى مصر اعداد الفنيين وكذلك بعض تخصصات خريجي التعليم المتوسط الفنى وذلك على الرغم من أن سوق العمل يشهد فائضا كبيرا من هذه المهن والتخصصات التي يعاني أصحابها من البطالة وهذه البيانات فى مجملها تشير ايضا الى تناقص اخرى موداء ان كثير من مواقع العمل تعانى من قصور ونقص في بعض التخصصات والمهن التي تحتاج إليها ، بينما يوجد فائض عن الحاجة فى بعض التخصصات والمهن الاخرى . فى الوقت الذى ارتفعت فيه معدلات البطالة السافرة من السنوات الاخيرة وتركزت فى فئات الشباب المتعلم تعليما عاليا وفنيا

3-معدل القوى العاملة إلى القوى البشرية إجمالي السكان :

تعنى القوى البشرية جميع مفردات المجتمع الذين يمكن أن يساهموا فى النشاط الاقتصادى ويحققون عائدا نتيجة إسهاماتهم ويقعون فى مدى العمر من 6 سنوات الى 65 سنة . أما قوة العمل فهى تشتمل على جميع مفردات المجتمع الذين يقعون في فئة السن من سن 12-65 سنة ،على اساس ان الالزام للاطفال فى التعليم الأساسى يصل الى سن 12 سنة ويدخل فى قوة العمل المشتغلون بالفعل والمتعطلون الراغبون فى العمل ويبحثون عنه ويخرج منها الفئات خارج قوة العمل ويبلغ عدد سكان الجمهورية – حسب تعداد سنة 1986-48.250مليون نسمة (وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن عدد السكان يصل الى حوالى 52 مليون نسمة سنة 1990) (**) وتبلغ القوى البشرية عدد 37.763مليون نسمة بنسبة 78.3%من إجمالي عدد السكان ، أما قوة العمل فيبلغ عددها 13.677مليون نسمة ، أي بنسبة 27% من إجمالي السكان ، وتشير نتائج المقارنات الدولية إلى أنها تعتبر من أقل المعدلات على مستوى العالم وهذا يعنى انخفاض مساهمة القوى البشرية وانخفاض مساهمة السكان بصفة عامة فى القوى العاملة وتوضح نتائج أحد البحوث أن معدلات تطور العمالة فى الاونة الاخيرة تشير الى انخفاضها بنسبة كبيرة وليس الى ارتفاعها مع وجود بطالة مرتفعة حاليا . وهذا يعنى استمرار تزايد معدلات البطالة بنسب كبيرة وخاصة بالنسبة للشباب المتعلم ومن الظواهر الملفتة للنظر أنه بينما يعاني الشباب من البطالة ترتفع نسبة مساهمة عمالة الاطفال فى قوة العمل وتشير احدى التقديرات الى ان عدد الاطفال العاملين  تحت السن القانونية وصل الى 1.5 مليون طفلا او يزيد وهذا يعنى زيادة مساهمتها في قوة العمل إلى أكثر من 10% منها . وهم يعملون فى كافة الانشطة الصناعية والزراعية والخدمية وهذه المشكلة التى تتمثل فى تزايد عمالة الأطفال كان من الممكن ان تبررها باحتياج سوق العمل للأيدي العاملة نتيجة لانخفاض قوة العمل بالنسبة للسكان ولكن فى حالة وجود بطالة بين الشباب فهذه المشكلة تضاف الى ما سبقها من ظواهر تعبر عن مجموعة من الأوضاع المتناقصة التي تحتويها مشكلة البطالة بين الشباب . ومن ثم فإن هذه الأوضاع المتناقضة التي كشف عنها التحليل السابق لمؤشرات البطالة تثير التساؤلات التالية هل طبيعة الأعمال المتاحة أمام الشباب التي تفرضها احتياجات سوق العمل هى التى تتطلب مثل هذه النوعية من العمالة المتمثلة فى العمالة الأمية وعمالة الاطفال هل التعليم لايخرج النوعيات من العمالة والاعداد المطلوبة التي يحتاجها سوق العمل ، هل المشكلة في التعليم أم في العمل أم في الاطار التنموي المتاح من المجتمع أم أن المشكلة تقع فيما بين التعليم والعمل وفيما بينهما وبين الجهود التنموية ومن ثم فإن تحليل أسباب مشكلة البطالة عند الشباب سوف يتضمن الاجابة على الاستفسارات السابقة ثالثا: أسباب مشكلة البطالة عن الشباب أن السياق السابق طرحة فى المشكلة يشير الى ان تسير مشكلة البطالة عن الشباب يمكن في ثلاثة عوامل أساسية هى :

1- مشكلات التعليم :

لايمكن ان ننكر ان التعليم فى مصر مشكلاته الكثيرة التى يعانى منها سواء في انظمة او فى موارده أو في مستوى خريجيه ولكن ايضا لايمكن ان نقر بان التعليم هو وحده المسئول عن مشكلات البطالة فى المجتمع : ولعل التحليل السابق قد كشف عن أن التعليم فى حد ذاته برئ من كل الاتهامات التي توجه إليه فى هذا الصدد فقد كشف البيانات التى سبقت إلى انتشار الأمية بين أفراد القوى العاملة وانخفاض نسبة مساهمة العمالة المؤهلة فى كافة القطاعات بما فى ذلك القطاع الصناعى . وبصفة عامة تنخفض نسبة المتعلمين فى مصر بالنسبة لغيرها من الدول وخاصة الدول المتقدمة حيث تشير الاحصائيات الى ان نسبة المقيدين فى التعليم العالى إلى عدد السكان لا تتجاوز فى مصر 4ر% إلى عدد السكان بينما تبلغ النسبة في الولايات المتحدة الأمريكية 3,5% وفى بريطانيا 3% ويعنى ذلك انخفاض أعداد طلاب الجامعات فى مصر بالمقارنة بالمجتمعات المتقدمة وهناك مقارنات دولية اخرى تكشف عن انخفاض أعداد الملتحقين بالتعليم في مراحله المختلفة فى مصر بالنسبة لنظرائهم فى نفس المستوى العمرى فى بعض الدول النامية 0 كما ان التقديم العلمى يتجه الآن نحو زيادة الاعتماد على المتعلمين الذين يمكنهم التعامل مع أساليب التطور التقنى الذى يتطور بسرعة هائلة في السنوات الاخيرة وفي مصر نجد ان حوالى نصف القوة العاملة يعاني من الأمية ، بينما بعانى النصف الآخر من الأمية العلمية التى تتمثل فى نقص عناصر المعرفة الأساسية اللازمة للتعامل مع تكنولوجيا العد التى تتطلب القدرة على التفكير العلمى المنظم المبني على فهم أسس العلوم وقواعد الرياضيات الحديثة أن مشكلة التعليم الحقيقة فى مصر تتركز فى انخفاض المستوى النوعي الخارجية وذلك بسبب ضعف المناهج وعدم قدرتها على مواكبة الظروف المستحدثة في أسواق العمل إلى جانب نقص المبانى والمعلمين والاثاث وتعد الفترات ، وغيرها من العوامل التى تساعد على الهبوط بالعملية التعليمية وخاص فى التعليم الفنى الذى يعانى اكثر من غيره من نقص الامكانيات وهبوط مستوى خريجية .كما ان هناك تخصصات ومهن لاتجد لها مكان فى السياسات التعليمية ،وهناك مهن وتخصصات تزيد بالفعل عن حاجة سوق العمل اذن نحن فى مصر فى حالة ماسة الى تطوير التعليم وتحديثة وزيادة اعداد المتعلمين

2-مشكلات نظم الاستخدام:

تنصرف نظم الاستخدام نحو كيفية الاستفادة من القوى العاملة سواء على المستوى القومى أو على مستوى المشروع من خلال نظام التوظيف وادارة الافراد من أهم مشاكل نظام الاستخدام فى مصر التى ساهمت فى إحداث مشكلة البطالة تتمثل فى عدم التوازن بين سياسات التعليم وسياسات الاستخدام ، والخلل في سوق العمل ، بالإضافة الى العوامل الاخرى التي نوضحها يلى : ـــــــــ عدم التوازن بين سياسات التعليم وسياسات الاستخدام : وهذا يرجع الى عدم وجود تقديرات واضحة للاحتياجات الفعلية والمستقبلية من العمالة يمكن الاسترشاد بها فى وضع الخطط التعليمية والبرامج التعليمية لان المشكلة فى ذلك ترجع فى المقام الاول الى سياسات التخطيط للعمالة وليس الى سياسات التعليم : فمن المفترض أن أغراض التعليم لا تتوقف فقط عند تخريج أعداد من العاملين الذين يحتاجهم سوق العمل ولكن للتعليم أهداف عليا تفوق الأهداف المباشرة التى تتعلق بتخريج مجموعة من العاملين . والتعليم يهدف اساسا الى تعليم الأسس العلمية النظرية والتطبيقية العلوم المختلفة ، أما توزيع المتعلمين على الأعمال وكيفية الاستفادة منهم في أداء العمل فهذه مهمة نظم الاستخدام وليست مهمة التعليم وذلك عن طريق التخطيط للعمالة والاختيار المهني والتدريب المهني وعلى هذا الاساس فان تقديرات الحاجة الى العمالة من التخصصات المختلفة تكون مهمة الاجهزة القائمة بالاستخدام سواء فى الحكومة أو في القطاع العام أو في القطاع الخاص التى يقع عليها مسؤولية تزويد القائمين على التعليم بالاحتياجات من العمالة في التخصصات المختلفة أما المسئولون عن التعليم في يتولون مهمة مواءمة المناهج وتحديد أعداد المقبولين على هذا الاساسى وفى نفس الوقت توالى اجهزته عمليات التطوير والتحديث ومتابعة الجديد فى تطوير العلوم والتكنولوجيا حتى يكون مستوى تأهيل الخريجين مواكبا باستمرار لأحدث التطورات العلمية فى مجال تخصصاتهم من أجل دفع النشاط الاقتصادى نحو مزيد من التحديث ، وتجنب ثباته الذى قد يؤدى فى المستقبل الى تخلفه مع استمرار تراكم التقديم العلمى والتكنولوجى . ولكن الواقع يشير إلى عدم استطاعة كثير من الجهات أخطاء ارقام محققة عن الأعداد المطلوبة مستوياتها وتخصصاتها على المستوى القومى حتى يمكن تخطيط التعليم على أساسها . الى جانب عدم وجود قاعدة دقيقة للمعلومات عن العمالة على المستوى القومى تفيد المخططين للتعليم فى التعرف على اوجه النقص والاحتياج من خريجي النظام التعليمي والتخصصات المطلوبة وفقا لاحتياجات سوق العمل وفى نفس الوقت تساعد أصحاب الأعمال فى التعرف على المتاح منها في أسواق العمل إلى جانب عدم وجود توصيف للوظائف والمهن وهذا ايضا يصعب من تحديد الاحتياجات من جانب أصحاب الأعمال ويجد من قدرة واضعوا المناهج على تعديلها بحيث يضاف لها تدريس المقررات التى تتناسب مع المهن المطلوبة --- ومما لاشك فيه أن تخلف نظم العمل القائمة سواء في التخطيط أو التنفيذ يقلل من الطلب على المتعلمين وخاصة خريجى التعليم الجامعى .. ويسمح ايضا بتشغيل العمالة الامية .ومن هنا فان حل مشكلة البطالة عند المتعلمين من الشباب لا يكون فقط بتطوير التعليم ولكن أيضا بتطوير وتحديث نظم العمل فى كافة اوجه الانشطة الاقتصادية والاجتماعية فى المجتمع وألقى بها ، بحيث لا يستطيع القائمون عليها بأى اداء متخلف لاى نوع من أنواع العمل إن تخطيطا وتنفيذا ومن ناحية أخرى فإن تخلف النمط التكنولوجي المستخدم يؤدى الى تقليل أعداد الأعمال والوظائف الحديثة التي تتطلب إعدادا علميا وفنيا متقدما على حساب زيادة الحاجة إلى الأعمال والوظائف التي تتماشى مع المستوى الانتاجى المنخفض ومن هنا فأن بطالة الشباب فى مصر تأخذ شكلا مختلفا عن غيرها من دول العالم فبينما تحدث هذه الظاهرة فى العالم المتقدم بسبب التقدم التكنولوجي وتكون من خلال التخلص من العمالة غير المؤهلة لاستخدام التقنية الحديثة لفترة مؤقتة لحين إحلال العمالة المؤهلة بدلا منها . نجد أن البطالة فى مصر تكون فى الغالب نتيجة لانخفاض النمو الاقتصادي والتخلف التكنولوجي وارتفاع معدلات زيادة السكان ولذلك نجدها تنحصر فى فئة المتعلمين وخاصة من الشباب ـــــ ولعل العوامل والمشكلات التى سبق ذكرها قد تتعلق أساسا بالتخطيط لنظم العمل . ولكن هناك العديد من العوامل الأخرى التي تمثل عيوبا فى نظم الاستخدام فى المجتمع المصرى تتسبب بطريق مباشر أو غير مباشر فى زيادة حجم مشكلة البطالة وخاصة عند الشباب نذكر منها • صعوبة ظروف العمل وانخفاض الأجور وعدم العدالة في توزيعها وخاصة في قطاعات الزراعة والصناعة ، ويؤدى ذلك الى عدم إقبال العمالة المتعلمة على العمل في الأنشطة السلعية على وجه الخصوص ، ويفضل البعض منها العمل في الأجهزة الحكومية ولعل هذا ما يفسر ارتفاع معدلات البطالة المقنعة فى الحكومة وتراجع العمالة فى القطاعات السلمية لصالح قطاعات الخدمات .كما أن البعض قد يفضل ان يبقى معطلا عن العمل •
زيادة أحمال العمل عن العمل فى بعض الاحيان او قلتها عن المعدل فى احيان اخرى ، بمعنى أن العامل قد يحمل أحيانا بأعباء تفوق متطلبات الوظيفة ،مما يؤدى الى نقص الحاجة إلى العمالة الجديدة فى بعض المواقع اما فى حالة انخفاض الأعباء عن المعدل يؤدى ذلك الى التقليل من متطلبات الوظيفة وبالتالى امكانية شغلها بفئات غير مؤهلة كما يؤدى هذا الوضع الى ظهور البطالة المقنعة • عدم قدرة نظام الاستخدام على توفير الوظائف التي يحتاجها سوق العمل ليس بسبب نقص العمالة ولكن بسبب تدنى مستويات الأداء للخدمات والأنشطة المختلفة التى يحتاجها طالبيها من جمهور المستفيدين وبالتالي يكشف سوق العمل عن وجود نقص كبير فى كثير من الوظائف الفنية والتخصصية كما سبق وأن أوضحنا •
لوحظ فى السنوات الأخيرة اتجاه بعض المؤسسات وخاصة المؤسسات الخدمية فى الحكومة الى مد سنوات الخدمة لكثير من موظفيها بعد بلوغ سن الاحالة الى المعاش ويرجع ذلك فى الغالب الاسباب شخصية ، من بينها تفضيل الرؤساء لاستبقاء بعض العناصر من العاملين القدامى الذين تم احتوائهم بدلا من الاستعانة بعناصر جديدة شابة لا يأمنون جانبها *ومن المعتاد أيضا في كثير من المؤسسات اشتغال كثير من العاملين بها فى أكثر من عمل فى اليوم الواحد سواء داخل المؤسسة أو خارجها ؟ او العمل لعدد اكبر من الساعات المقررة تصل احيانا الى قيام العامل بالعمل لمدة ورديتين متصلتين ( نظام التطبيق) وذلك بسبب الحاجة الى زيادة الدخل وهذا الوضع يترتب عليه تقليل فرص العمل المتاحة أمام الشباب ، كما انه يهبط بمستوى اداء العمل من ناحية اخرى بسبب تعرض العامل للشعور بالتعب والإرهاق

3- مشكلات التنمية

على الرغم من كل الجهود التي بذلت حتى الآن لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى جميع المجالات والتى كان من أهمها الاهتمام بالتعليم وفتح مجالات أمام كافة فئات الشعب من خلال الأخذ بمبدأ مجانية التعليم ، ومع ذلك فإن المردود بالنسبة لهذه الجهود المتمثل فى بطالة الشباب المتعلم ينم عن خلل ما في أسلوب التنمية ويتمثل ذلك في جانبين أساسيين هما : --- عدم الاهتمام بتحقيق التنمية المتوازنة والذى كان من أهم مظاهرة هبوط انصبه القطاعات السلعية او الانتاجية وبالذات في الصناعة والزراعة من الاستثمار القومى ، ومن الدخل المحلي الإجمالي ، ومن قوة العمل خلال السنوات الاخيرة في مقابل زيادتها فى القطاعات السلعية تنتج الوظائف في القطاعات الأخرى في حين أن النمو فى القطاعات الخدمية لا يساعد على نمو فرص العمل في القطاعات الاخرى كما لا يساعد على توليد الفائض الحقيقي الذي يمكن ان تحققه القطاعات السلعية - والذي يوجه إلى الاستثمار غير الإنتاجي ومن مشاكل التنمية غير المتوازنة ايضا تركيز الاستثمارات فى المدن الكبرى وخاصة فى القاهرة والاسكندرية ، وما يترتب على ذلك من اكتظاظ هذه المدن بالسكان والعمالة – وتعرض سكانها للبطالة نتيجة لزيادة أعدادهم بنسبة قد تفوق حجم الاستثمارات المتاحة . ويعنى ذلك أيضا حرمان سكان الاقاليم الاخرى من الاستثمارات اللازمة لتوفير فرص العمل ومعاناة الموجودين بها من البطالة . كما لم توجة الجهود التنموية نحو تنمية الصناعات الصغيرة وخاصة الصناعات المغذية للصناعات الكبيرة القائمة ، مما عرض الصناعات الكبيرة لمشكلات نقص مستلزمات الإنتاج ، وهبوط نوعية وجودة إنتاجها .فضلا عن أن هذه النوعية من الصناعات تعتبر من اقدر الانشطة الاقتصادية على استيعاب اعداد كبيرة من العمالة المؤهلة ،فمن المعروف أن الصناعات الصغيرة من نمط الصناعات المغذية تختلف عن الصناعات التحويلية والحرفية الصغيرة فى أنها تستخدم تكنولوجيا متقدمة كما أن الصناعات الصغيرة القائمة لم تحظ بأي اهتمام يذكر لتطويرها او تحديثها بل ظل العاملين بها على حالهم ليس لهم صلة بأى نشاط علمي أو تغير تقنى ومن ثم فإن نوعية العمالة التي تتواءم مع هذا النمط الانتاجى المتخلف هى العمالة الامية او غير المؤهلة فإذا عرفنا ان عدد العاملين فى مصر فى الصناعات الصغيرة لا يقل عن 50% (55) من عدد العاملين فى الصناعات التحويلية فإن هذا يفسر لنا ارتفاع نسبة العمالة الأمية وغير المؤهلة فى مكون العمالة ، وانسحاب العمالة المؤهلة من سوق العمل : ---عدم الاهتمام الكافي بالتنمية البشرية يعتبر من أهم العوامل التي أدت إلى تراكم المشاكل المتعلقة بالعنصر البشرى سواء من ناحية انخفاض مستويات تعليمه وتدريبه أو من ناحية كيفية الاستفادة من جهوده فى التنمية وتحسين الكفاءة الإنتاجية ، فضلا عن عدم الاهتمام بالمستوى المعيشى للعاملين والذى يؤدى الى عدم استقرارهم فى العمل سواء داخل مصر او فى خارجها فى سبيل البحث عن فرص العمل التى توفر لهم الدخل  المناسب بل يمكن القول ان احد الاسباب الرئيسية للبطالة عند الشباب المتعلم ترجع الى عدم اقبالهم على بعض الاعمال فى سوق العمل التى لا توفر لهم الدخل الذى يتناسب مع متطلبات المعيشه فضلا عن ان جانبا كبيرا من العوامل التى تسبب مشكلات للعاملين فى بيئة العمل ترحع الى عدم الاهتمام بتوفير ظروف العمل الملا ئمة التى تتح للعاملين اشباع احتياجاتهم المادية والنفسية من خلال وضع النظم التى توفر سبل التقدم المادى والوظيفى ، واتاحة الفرص لهم للتعليم والتدريب المستمر على انظمة واساليب العمل الحديثة ، ومراعاة تحقيق العدالة والموضوعية فى نظم الثواب والعقاب ان استقراء تجارب الدول المتقدمة يوضح ان الاهتمام بالعنصر البشرى بها قد لعب الدور الاساسى فيما حققتة من انجازات . وبالتالي فإن التنمية المتوازنة تقتضي الاهتمام بتنمية البشر بنفس درجة اهتمامها بالتنمية الاقتصادية والى جانب هذه العوامل الرئيسية التى تتعلق بمشكلة البطالة فى مصر فإن هناك العديد من العوامل التي ساهمت بشكل او بآخر في زيادة حجم المشكلة أو المبالغة في تقديرها احيانا نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: --- أن نسبة كبيرة من الخريجين يقررون تعطلهم عن العمل عن إجراء العد فى التعداد السكانى على عكس الواقع إذ تعمل نسبة ليست يسيرة منهم في أعمال غير حكومية ، وحسب تقديرات وزارة العمل بحساب صافى الفارق بين أعداد الناجحين من الدفعات التى تم تعيينها مقارنة بنسبة المتقدمين للتعيين للدفعات من سنة 1972 وحتى سنة 1981 يتضح وجود فرق كبير بين الأعداد يصل الى 40% وهم الذين لم يتقدموا للتعيين من الخريجين وبفرض ثبات هذه النسبة للدفعات الاخرى التى لم يتم تعيينها قبل إجراء تعداد سنة 1986 فإن هذا يعني انخفاض العدد الفعلي للمتعطلين بفارق كبير عن ما هو وارد بالتعداد وينطبق هذا الوضع على كثير من العاملين فى انشطة خارج القطاع العام او الحكومة وبعض الفئات التى تعمل فى الانشطة الطفيلية او غيرها ، حيث ان الكثيرين من افراد هذه الفئات يعتبرون انفسهم متعطلين عن العمل --- كما ان طريقة اجراء التعداد من ناحية اختيار التاريخ وحساب بداية الفئة العمرية للقوى العاملة قد يؤثر فى ارتفاع نسبة البطالة فزيادة نسبة المتعطلين قد ترجع الى تاريخ اجراء التعداد الذى اختير له شهر نوفمبر سنة 1986 وهى فترة ركود زراعى .. كما تعرف التعدادات القوى العاملة ابتداء من سن 6 سنوات فى حين ان فترة التعليم الإلزامي تمتد حتى 15 سنة ويترتب على ذلك زيادة حساب أعداد المتعطلين --- الزيادة الكبيرة في نمو الإناث داخل قوة العمل فى الفترة الاخيرة وخاصة من 1976- 1986، حيث ارتفع معدل النمو السنوي للإناث بأكثر من ثلاثة أمثال من 3% الى 9.5 % سنويا ، بينما ظل معدل النمو السنوى للذكور ثابتا عند معدل 2.3% وهذا الوضع أدى إلى حدوث طفرة في أعداد طالبى العمل من الإناث ساهمت في زيادة مشكلة البطالة . كما ترتفع معدلات البطالة عند الاناث عن معدلات البطالة عند الذكور بشكل واضح فى تعداد سنة 1986 ، بينما نجد أن معدل البطالة حوالى 10% عند الذكور يصل الى 20% عند الناث ، وهذا فارق يثير الشك فى وجود خطأ ما فى حسابات التعداد قد يرجع الى احتساب نسبة كبيرة من الإناث غير الراغبات فى العمل فى إطار تعريف قوة العمل ---- الزيادة السكانية الكبيرة مع عدم توفر فرص عمل حقيقية تتناسب مع الزيادة المطردة في السكان والتى لا تستجيب لها بنفس السرعة معدلات النمو الاقتصادى التى تسمح بتخصيص الاستثمارات الكافية لزيادة معدلات التشغيل ---- هجرة العمالة للبلاد العربية والتى يترتب عليها حدوث خلخلة في أسواق العمل تتمثل أحيانا فى وجود عجز ونقص في بعض المهن ، أو زيادة فى احيان اخرى فى حالة العودة المفاجئة للعمالة كما حدث أثناء حرب الخليج --- تخلف القيم الاجتماعية المتعلقة بالتعليم والعمل والتى تحقر من شأن العمل اليدوي وتعلى من شأن العمل المكتبى . وهي قيم بدأت تتغير إلى حد كبير فى السنوات الاخيرة نتيجة لارتفاع العائد المادى من المهن اليدوية والعمل الحرفى ، ولكن مازالت هذه القيم من العوامل المهمة في عدم إقبال خريجى التعليم الفنى على العمل فى الصناعة ، اضافة الى صعوبة ظروف العمل وانخفاض الأجور خاتمة : ومما لاشك فيه أن مشكلة البطالة عند الشباب وخاصة الشباب المتعلم لها خطورتها وتأثيراتها البالغة على المجتمع . فهى تشير الى الهدر والفاقد فى التعليم الذى يتضح فى ظهور البطالة السافرة والمقنعة بعد السنوات العديدة التى يقضيها الطالب في المدرسة أو الجامعة ، والتكلفة الكبيرة التي تتحملها الدولة والاسرة في الإنفاق على هؤلاء الخريجين خلال مراحل التعليم المختلفة كما أن البطالة تؤدي الى تجميد أوضاع الشباب لفترة كبيرة واضطرار خريجوا الجامعات والمعاهد الفنية الى العمل فى مجالات مختلفة عن تخصصاتهم الفنية التى قضوا بها وقتا كبيرا فى الدراسة ، وخاصة التخصصات التى ترتفع تكلفتها حيث يتحول خريجوا الجامعات الى العمل كسائقى اجرة او الى البيع فى محلات تجزئة او الهجرة الى الخارج إن وجدت فضلا عن الظواهر السيئة التى يمكن ان تنشأ نتيجة للفراغ والبطالة عند الشباب مثل الاتجاه الى تعاطى المخدرات او ارتكاب الجرائم . ولكن مهما أثير حول خطورة بطالة الشباب من حيث تكلفتها المالية التى تتمثل فى الهدر والفاقد فى التعليم أو ما قد يترتب عليها من مشاكل وقت الفراغ عند الشباب وتدفعهم للانحراف ، أو تهديد الانظمة السياسية القائمة فإن مشكلة البطالة عند الشباب تنطوي على ما هو أخطر من ذلك بكثير ، والذى يتمثل فى عدم القدرة على الاستفادة الفعالة من جهود وطاقات الشباب فى المجتمع فى العمل المنتج الأخلاق فضلا عن الآثار النفسية السيئة التى يمكن ان ترسب فى نفوس الشباب ويترتب عليها تدني قيم التعليم والعمل الجاد كمصادر أساسية للنمو والتقدم الشخصي والاجتماعي مادام الشباب لا يستطيع إشباع احتياجاته أو تحقيق آماله من خلالهما ويدفع ذلك فى المستقبل الى مزيد من التدهور والتخلف العلمى والثقافى . ولكن تبقى كلمة أخيرة وهي أن مشكلة البطالة عند الشباب فى مصر هى مشكلة ليست مستعصية عن الحل ، حيث ان عناصر حلها موجودة الى حد كبير فى المجتمع ولكنها تحتاج الى مزيد من التنظيم والتطوير إلى الأفضل فإن . كان هناك بطالة بين المتعلمين فهذا لا يعنى التقليل من اعدادهم ، وإنما معالجة هذه المشكلة يكون عن طريق تطوير التعليم ، وتطوير نظم الاستخدام وتشجيع الاستثمارات وتحقيق التنمية فكثير من المجالات.
الدراسه للدكتوره : د. عفاف ابراهيم محمود خبيرعلم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية ونشر فى مجلة الشباب 1996
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أهم المراجع
ــــــ أحد ماهرة الأهرام الاقتصادي العدد 1195- القاهرة 9 ديسمبر سنة 1991
ـــــ البرنامج الانمائى للأمم المتحدة تقرير عن التنمية البشرية فى العالم ، الأمم المتحدة سنة 1990
ــــ الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء التعداد للسكان والمساكن والمنشآت
ـــــ الجهاز المركزى للتنظيم والادارة دراسة مشكلة البطالة بين الخريجين 1986
ــــــ الندوة الاقليمية حول التعليم والتدريب وسوق العمل ( مشروع التقرير النهائى )منظمة اليونسكو والجهاز المركزى للتنظيم والادارة ، بالقاهرة 23-25 يناير سنة 1990
ـــــ مؤتمر الانتاجية فى الاقتصاد المصرى ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، القاهرة ، أبريل سنة 1991
ـــــ مؤتمر قضية الإنتاج فى مصر ، نادى أعضاء هيئة التدريس – جامعة اسيوط ، اسيوط 14-16 أبريل 1992
ــــ مجلة النيل ، الهيئة العامة للاستعلامات ، القاهرة ، العدد 46، يوليو سنة 1991 ص 15
ــــ محمد نعمان نوفل ، تخطيط العلاقة بين احتياجات سوق العمل ومخرجات النظام التعليمي ( نموذج تنبؤ ) مركز ابحاث ودراسات التعليم العالى
– وزارة التعليم ، القاهرة ، سنة 1993

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشباب وقضاياة فى مصر